الخميس، 27 غشت 2026    مراكش
مجتمع

جثامين سبتة: باحث يدعو إلى ربط الإعادة بتحديد الهوية والتنسيق

أكد الباحث المتخصص في قضايا الهجرة حسن بنطالب أن دفن جثامين المهاجرين في سبتة لا يعني بالضرورة إغلاق باب نقلها إلى المغرب. وأوضح أن الأولوية تظل لتحديد الهوية واستكمال المساطر القانونية والتنسيق بين الرباط ومدريد.

أحمد الجابري ·
جثامين سبتة: باحث يدعو إلى ربط الإعادة بتحديد الهوية والتنسيق

أكد الباحث المتخصص في قضايا الهجرة حسن بنطالب أن التعامل مع جثامين المهاجرين المدفونة في سبتة يقتضي التمييز بين الدفن المؤقت وبين إغلاق إمكانية نقلها إلى المغرب، موضحا أن وضع أرقام على القبور بدل الأسماء لا يعني بالضرورة استحالة إعادتها إلى ذويها.

وأوضح بنطالب أن الترقيم قد يكون جزءا من آلية تروم حفظ إمكانية التعرف على الجثمان مستقبلا، بما يسمح بمواصلة مسار البحث عن هوية الضحايا. وأضاف أن الدفن في حد ذاته لا ينبغي أن يفهم على أنه نهاية لهذا المسار أو عائق قانوني وإنساني أمام إعادة الجثامين إلى أسرها.

وأشار الباحث إلى أن الإشكال الحقيقي في هذه القضية لا يكمن في عملية الدفن بحد ذاتها، وإنما في مدى استنفاد جميع الإمكانات المتاحة لتحديد هوية الجثامين وإخبار الأسر بمصير أبنائها. واعتبر أن هذا الجانب يطرح أسئلة إنسانية وقانونية ترتبط بحق العائلات في معرفة مصير ذويها ودفنهم في بلدهم.

وأضاف أن الحديث عن إعادة الجثامين إلى المغرب يظل، بحسبه، مرتبطا أولا بالتعرف على أصحابها بشكل دقيق. كما سجل أن هذه العملية تتطلب تنسيقا مغربيا إسبانيا واضحا، إلى جانب استكمال مختلف الإجراءات المرتبطة بالتحقق من الهوية.

وبحسب بنطالب، فإن ما جرى تداوله يفيد بوجود إمكانية لنقل الجثامين بعد التعرف على أصحابها، غير أن ذلك لا يمكن فصله عن المساطر القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات. وأبرز أن الحسم في الإعادة لا يتم بمجرد الدفن أو الترقيم، بل بعد استكمال عناصر الإثبات والتنسيق بين الجهات المعنية.

كما قال إن السلطات المغربية، وفق ما نقلته وسائل إعلام مغربية، لم تعلن رفضها من حيث المبدأ استلام جثامين المواطنين المغاربة. وأشار إلى أنها تشدد، في المقابل، على ضرورة توفر معطيات دقيقة ومساطر واضحة للتأكد من هويات أصحابها قبل أي خطوة من هذا النوع.

وشدد المتحدث على أنه ليس من الدقيق الجزم حاليا بأن هذه الجثامين لن تعاد إلى المغرب، معتبرا أن التوصيف الأدق هو أن عملية الإعادة تبقى رهينة بتحديد الهوية أولا، ثم استكمال المساطر القانونية والإدارية، فضلا عن التنسيق بين البلدين.

ويرى الباحث أن الأولوية في المرحلة الحالية ينبغي أن تنصب على تسريع عمليات تحديد هوية الضحايا، من خلال الاستفادة من البصمات وتحليل الحمض النووي. وأضاف أن هذا المسار يقتضي أيضا تعزيز التواصل والتنسيق مع الأسر المغربية التي تبحث عن مصير أبنائها.

وفي ختام تصريحه، أكد بنطالب على البعد الإنساني لهذه القضية، محذرا من أن تتحول الجثامين مع مرور الوقت إلى مجرد أرقام في مقبرة. واعتبر أن وراء كل رقم أسرة تنتظر معرفة مصير أحد أفرادها، وهو ما يفرض التعاطي مع الملف بما يلزم من دقة ومسؤولية.

مشاركة