كسوف الشمس: خبراء العيون يحذرون من النظر المباشر ويدعون إلى نظارات خاصة
حذر خبراء في صحة العين من مخاطر النظر مباشرة إلى الشمس خلال الكسوف المرتقب اليوم الأربعاء 12 غشت، مؤكدين أن الوقاية تقتضي استعمال نظارات مخصصة تستجيب لمعايير السلامة المعتمدة. كما شددوا على أن الوسائل التقليدية أو الأجهزة غير المجهزة بمرشحات شمسية قد تتسبب في أضرار خطيرة ودائمة للشبكية.

جدد خبراء في صحة العيون تحذيراتهم، مع ترقب آلاف الأشخاص للكسوف الشمسي المرتقب اليوم الأربعاء 12 غشت، من مخاطر النظر مباشرة إلى الشمس، داعين الراغبين في متابعة الظاهرة إلى استخدام وسائل حماية مخصصة تستجيب لمعايير السلامة المعتمدة.
وأوضح خبراء البصريات أن مشاهدة الكسوف تستوجب استعمال نظارات مخصصة للكسوف تستوفي معيار السلامة الدولي «ISO 12312-2»، باعتباره المرجع المعتمد في هذا النوع من الحماية البصرية أثناء الظواهر الشمسية.
وأضافت غابرييله يانسن، رئيسة المجلس الأوروبي لطب البصريات والبصريات، أن وجود رقم المعيار على النظارات لا يكفي وحده للتأكد من سلامتها، مشددة على ضرورة اقتنائها من مصادر موثوقة قبل استخدامها.
كما أوصت الخبيرة بفحص النظارات قبل الاستعمال للتأكد من خلوها من الخدوش أو الثقوب أو أي أضرار قد تؤثر في فعاليتها، مع ضرورة وضعها قبل النظر إلى الشمس وعدم نزعها إلا بعد إبعاد العينين عنها.
وأشارت إلى أن الأطفال يحتاجون إلى مراقبة خاصة أثناء متابعة الكسوف، فيما يُنصح الأشخاص الذين لا يتوفرون على وسائل حماية مناسبة بعدم النظر إلى الشمس مباشرة، واللجوء بدل ذلك إلى البث المباشر الذي توفره بعض المؤسسات الفلكية والعلمية.
وشددت يانسن على أن النظارات الشمسية التقليدية، مهما بدت داكنة، لا توفر الحماية المطلوبة من الأشعة المرئية وفوق البنفسجية وتحت الحمراء المنبعثة من الشمس، وهو ما يجعل استخدامها في مثل هذه الحالات غير آمن.
كما لا تقتصر التحذيرات على العين المجردة، إذ إن استخدام الكاميرات، بما في ذلك كاميرات الهواتف، أو المناظير أو التلسكوبات لمراقبة الشمس قد يكون خطيرا أيضا، ما لم تكن هذه الأجهزة مجهزة بمرشحات شمسية متخصصة ومصممة لهذا الغرض.
وبحسب ما نبهت إليه وكالة «ناسا» قبل كسوف 2024 الذي شهدته أمريكا، فإن مستشعر الهاتف معرض للتلف مثل أي كاميرا إذا وُجه نحو الشمس، كما أوصت بوضع نظارة الكسوف أمام عدسة الهاتف عند التصوير في أي وقت باستثناء لحظة الكسوف الكامل.
وأكدت الوكالة أيضا ضرورة عدم النظر إلى الكسوف من خلال عدسة الكاميرا أو التلسكوب أو المنظار حتى مع ارتداء نظارات الكسوف، لأن الأشعة المركزة قد تحرق الفلتر وتسبب إصابة خطيرة للعين، فيما تغني المرشحات الشمسية المناسبة عن ارتداء النظارات عند استخدامها مع هذه الأجهزة.
أما المختصون فينصحون كذلك بتجنب بعض الوسائل التقليدية المتداولة لمشاهدة الكسوف، مثل الأقراص المدمجة أو الأفلام الفوتوغرافية، لعدم قدرتها على حجب الإشعاع الشمسي بمستوى آمن يحمي العين من الضرر.
وفي المقابل، تكمن خطورة النظر المباشر إلى الشمس في احتمال تعرض الشبكية، وهي النسيج الحساس للضوء في الجزء الخلفي من العين، لأضرار قد تكون دائمة، من بينها ما يعرف بـ«اعتلال الشبكية الشمسي» الناتج عن التأثير الضوئي الشديد على أنسجة الشبكية، خصوصا منطقة البقعة المسؤولة عن الرؤية المركزية الدقيقة.
كما يشير الخبراء إلى أن الإصابة قد تحدث من دون الشعور بأي ألم، لأن الشبكية لا تحتوي على مستقبلات للألم، وقد لا تظهر الأعراض إلا بعد ساعات من التعرض للشمس، مثل تشوش الرؤية المركزية، أو ظهور بقعة مظلمة أو ضبابية، أو تشوه الخطوط المستقيمة، أو تغير إدراك الألوان، أو ارتفاع الحساسية تجاه الضوء.
وأضاف المختصون أنه في حال ظهور أي من هذه الأعراض بعد مشاهدة الكسوف، ينبغي التوقف عن أي تعرض إضافي للشمس وطلب فحص طبي عاجل لدى طبيب عيون أو أحد المتخصصين في صحة العين، لاسيما أن استعادة الرؤية بشكل كامل ليست مضمونة في جميع الحالات.
وأشاروا إلى أنه لا يتوفر حاليا علاج مثبت قادر على عكس الأضرار الشبكية الناتجة عن التعرض المباشر للشمس، ما يجعل الوقاية واستعمال وسائل الحماية المناسبة الوسيلة الأساسية للاستمتاع بظاهرة الكسوف بشكل آمن.
وبحسب المعطيات المتداولة حول الظاهرة، فإن هذا الكسوف يبدأ قرب القطب الشمالي ثم يتجه جنوبا، وسيمر مساره الكلي عبر أجزاء من روسيا وغرينلاند وآيسلندا وإسبانيا، إضافة إلى رقعة صغيرة جدا في أقصى شمال شرق البرتغال، فيما سيتسع نطاق الكسوف الجزئي ليشمل مناطق واسعة من أوروبا والعالم العربي، بما في ذلك المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا، وبنسبة بسيطة جدا في ليبيا.




