الخميس، 27 غشت 2026    مراكش
سياسة

الانتخابات التشريعية: السلاسي تنتقد اعتماد القدرة المالية معيارا للمفاضلة

انتقدت خدوج السلاسي، النائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، جعل القدرة المالية معيارا أساسيا للمفاضلة بين المرشحات على مستوى الجهات. واعتبرت أن هذا التوجه يفرغ مبدأ التمييز الإيجابي لفائدة النساء من مضمونه السياسي والدستوري.

أحمد الجابري ·
الانتخابات التشريعية: السلاسي تنتقد اعتماد القدرة المالية معيارا للمفاضلة

انتقدت خدوج السلاسي، النائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اعتماد القدرة المالية معيارا أساسيا للمفاضلة بين المرشحات على مستوى الجهات، معتبرة أن هذا التوجه يفرغ مبدأ التمييز الإيجابي لفائدة النساء من مضمونه ويبعده عن الغاية التي أقر من أجلها.

وأوضحت السلاسي، في تدوينة نشرتها على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن «عندما تصبح القدرة المالية للمرشحات على مستوى الجهات هي المعيار الأساسي للمفاضلة بينهن، بغض النظر عن كونهن مناضلات أو مستثمرات، يكون التمييز الإيجابي الذي ناضل من أجله الرجال والنساء، حزبيا ومدنيا، قد فقد معناه وغايته، واستُغل أسوأ استغلال».

وأضافت القيادية الاتحادية أن النقاش، في تقديرها، لا يتعلق فقط بآلية ترتيب الترشيحات، بل يتصل أيضا بمدى احترام الفلسفة التي قامت عليها المقتضيات الخاصة بتوسيع حضور النساء داخل المؤسسات التمثيلية، بما يضمن الإنصاف بدل تحويل الاستحقاق إلى مجرد منافسة محكومة بالإمكانات المالية.

وأشارت إلى أن المعركة في المرحلة الحالية والمقبلة ينبغي أن تنصب على تفعيل مقتضيات دستور 2011 بما يخدم البناء الديمقراطي الفعلي، وعلى تنزيل مبدأي المساواة بين الجنسين والمناصفة، بما يشمل اللوائح المحلية وغيرها من صيغ التمثيلية السياسية.

كما شددت السلاسي على أنه «لا مجال للتحايل والمزايدة»، مبرزة أن المغرب الذي جرى النضال من أجله، ولا يزال، هو «مغرب العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في كل المجالات»، في إشارة إلى أن منطق الاستحقاق يجب أن يظل حاضرا في تدبير الترشيحات.

ويأتي هذا الموقف في سياق سياسي داخلي حساس، بعد أيام من تخلي السلاسي عن تزكية حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل بدائرة فاس الجنوبية، بعدما كانت ضمن الأسماء التي حُسم ترشيحها للمنافسة على أحد مقاعد الدائرة.

وبحسب المعطيات الواردة في هذا السياق، فإن خروج البرلمانية الاتحادية بهذا الموقف أعاد إلى الواجهة النقاش الداخلي المرتبط بمعايير اختيار المرشحين والمرشحات، خاصة داخل الأحزاب التي تجد نفسها أمام مفاضلات تجمع بين التمثيلية السياسية والقدرة على تدبير الحملات الانتخابية.

كما يطرح هذا النقاش، من جديد، سؤال موقع الكفاءة والمسار النضالي في مقابل الاعتبارات المرتبطة بتمويل الحملات، لاسيما مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وما يرافق ذلك من احتدام في التنافس حول التزكيات واللوائح.

أما سياسيا، فتصريحات السلاسي تضفي بعدا أوسع على الجدل القائم، لأنها تربط مسطرة الاختيار الحزبي بمطلب ديمقراطي ودستوري يتصل بالمناصفة وتكافؤ الفرص، وليس فقط بخلاف تنظيمي عابر حول أسماء المرشحات أو ترتيبهن داخل اللوائح.

وفي المحصلة، تعكس هذه الخرجة استمرار الجدل حول كيفية تفعيل آليات التمييز الإيجابي داخل الحياة الحزبية، وحدود التوفيق بين الرهان على توسيع المشاركة النسائية وبين الحفاظ على المعايير التي تمنح هذا الخيار مضمونه السياسي والتمثيلي.

مشاركة