الخميس، 27 غشت 2026    مراكش
العالم

سبتة المحتلة: حزب إسباني يطالب سانشيز بتوضيحات حول تعاون المغرب مع واشنطن وتل أبيب

دعا حزب «اليسار الموحد» الإسباني، المنضوي ضمن ائتلاف «سومار» الحكومي، رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى توضيح طبيعة التعاون العسكري والاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل. وجاءت هذه المطالبة على خلفية الجدل السياسي الذي أعقب أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة المحتلة.

Sara Tazi ·

طالب حزب «اليسار الموحد» الإسباني، المنضوي ضمن ائتلاف «سومار» الحكومي، رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتقديم توضيحات أمام البرلمان بشأن طبيعة التعاون العسكري والاستراتيجي الذي يجمع المغرب بالولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك على خلفية التطورات الأخيرة المرتبطة بأزمة الهجرة في مدينة سبتة المحتلة.

وأوضح نواب الحزب إنريكي سانتياغو وفرانسيسكو سييرا وفليكس ألونسو، في مبادرة برلمانية، أنهم يثيرون هذه المطالبة في سياق ما وصفوه بتنامي «الضغط» على إسبانيا في مجالات الهجرة والدبلوماسية والفضاء الرقمي، معتبرين أن هذه الملفات باتت تفرض نقاشا سياسيا أوسع داخل المؤسسات الإسبانية.

وأشار النواب إلى أن قراءة التطورات الأخيرة، من وجهة نظرهم، لا يمكن فصلها عما يسمونه «المثلث الاستراتيجي» الذي يجمع الرباط وواشنطن وتل أبيب. كما طالبوا الحكومة الإسبانية بتوضيح طبيعة هذا التعاون وانعكاساته المحتملة على المصالح الإسبانية وعلى الأمن القومي للبلاد.

وأضاف الحزب أن هذه المطالب ترتبط أيضا بالأحداث التي شهدتها سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، حين عرفت المدينة تدفقا جماعيا للمهاجرين. واعتبر أن ما جرى يندرج ضمن ما وصفه بـ«أشكال الحرب الهجينة غير التقليدية» التي تقوم، بحسب تقديره، على ضغوط لا ترقى إلى مستوى الرد العسكري التقليدي.

كما أثار النواب مسألة اعتماد إسبانيا على التكنولوجيا والتجهيزات العسكرية الأجنبية، معتبرين أن هذا الجانب يكتسي حساسية خاصة في القضايا الدفاعية والأمنية. ودعوا، في هذا السياق، الحكومة إلى بحث سبل تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة وإسرائيل في بعض المجالات ذات الصلة.

وأشار المصدر ذاته إلى أن المبادرة البرلمانية تضمنت أيضا دعوة صريحة إلى تعزيز القدرات الوطنية الإسبانية في مجال الأمن السيبراني. ويعكس هذا الطرح توجها داخل الحزب نحو ربط النقاش حول الهجرة والحدود بأسئلة أوسع تتعلق بالسيادة التكنولوجية والأمن الرقمي.

وتتزامن هذه الخطوة مع استمرار الجدل السياسي في إسبانيا بشأن طريقة تدبير حكومة سانشيز لعلاقاتها مع المغرب، خاصة بعد أزمة سبتة الأخيرة. وقد أعادت هذه التطورات إلى الواجهة النقاش الحزبي حول التوازن بين متطلبات التعاون الثنائي وحسابات السياسة الداخلية الإسبانية.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة الإسبانية تمسكها بالتعاون مع المغرب باعتباره عنصرا أساسيا في تدبير ملف الهجرة وحماية الحدود. ويضع هذا الموقف السلطة التنفيذية في مواجهة ضغوط سياسية متزايدة من أطراف تطالب بتوسيع النقاش ليشمل الأبعاد الأمنية والاستراتيجية للعلاقة مع الرباط.

أما على المستوى السياسي الأوسع، فتعكس هذه المبادرة استمرار حضور تداعيات أزمة سبتة المحتلة بقوة في المشهد الإسباني. كما تظهر أن ملف الهجرة لا يزال متداخلا، في النقاش الداخلي الإسباني، مع قضايا الدبلوماسية والدفاع والاصطفافات الإقليمية.

مشاركة